Thursday, June 5, 2008

لحظه صراحة

شعر (انور) ان عيني (سامي) قد شردت عنه...لوهلة حاول استمالته لعله يحظى بنظرة من عينيه التي لطالما تغزل فيهما... كان الرفيقين قد دئبا على اللقاء كل خميس في مقهى المدينه ...مرت الدقائق تلو الاخرى و شرود (سامي) على ما هو...احس (انور) ان حياة صديقه لم تعد كما كانت... منذ مده ليست بالقصيرة لاحظ تغيرا في سلوكه...بالكاد يعرفه...

اين تلك الابتسامة الساحرة التي لم تفارق وجهه الطفولي؟...اين تلك الحيوية التي طالما حسده عليها؟... لم يكن (سامي) من النوع الذي يستكين للظروف على العكس كان دائما ما يعيب على صديقه سلبيته ...كانت كلماته ما تزال ترن في اذن صديقه لن يحترمك الناس الا اذا خافوا منك يجب ان تريهم انك قوي وإلا فان مصيرك سيكون قاتما...إصنع لحياتك معنى...الحياة صراع ابدي بين الاقوياء و الضعفاء...ان لم تكن من الشق الاول فقل على نفسك السلامة...

كثيرا ما كان كلامه يغيظني...نطقها (انور) بحنقة ...قلّما كانت لقائتنا تنتهي بهدوء...كان دوما يحسسني انني اضعف خلق الله وانه شمشون عصره...لا انكر اعجابي بشخصيته خصوصا ذاك التحدي الذي يطل من عينيه كلما تطرق لموضوع يخص واقع المثليين في العالم العربي.

للاسف كان ذلك في الماضي البعيد..حياته تبدلت منذ ان سافر لاوروبا قارة الانفتاح و التحضر...منذ وصوله لبلد لانوار فرنسا ...عاد شخص ثاني مجهول .... صديقه القديم لم يجد سوى جسدا يذكره بايام الخوالي اما روحه فقد ضاعت و اندثرت ...

ياما حذرته من عواقب سلوكه الارعن..ياما بحثت له عن اعذار لذاك التمرد الشمشوني... كانت كلاماتي له لا تزيده إلا هيجانا و تصعيدا...تذمرت من تصرفاته...قالها (انور)...كرهته و كرهت تصرفاته البغيضة...لازم اواجهه...

تعقل وعد لرشدك..نطقها بدون تردد ....ما الذي تريد ان تصل له بهذا السلوك...انظر حولك...الكل بدا يتغامز عليك الا تسمع لقبك الجديد ( مومس)... هل هذا ما بحثت عنه ...كن كما كنت...لقد فقدت احترام الناس واحترامي...

(سامي): الا تمل... الا تكِل...أين كرامتك...لماذا لا تهتم بنفسك...بالله عليك...ارحني من ترهاتك و نصائحك...حياتي ملك لي وحدي...و لا احد لا احد له الحق في نقدي و لومي...

(انور): لا و لن اتركك...ان بتصرفك هذا تلطخ سمعة المثلي...كفاية الذي نعانيه حتى تزيدنا انت بسوء خلقك..لقد حطمت الرقم القياسي في تعدد العلاقات...هل اصبحت مدمن علاقات جنسية...اهي الدعاره...ألاجل المال...بالله عليك تريث و انظر الى حالك....ما الذي دهاك...هل جننت ما الذي تصبو اليه.

(سامي) : انت مثلهم صعُب عليك فهمي...اتسمي حياه الجماد تلك حياة...هل تعي ان الحيونات افضل منك...اخبرني ما الذي يميزك عن الجماد...لو مكانك لانتحرت...حياة بائسة لا جديد فيها...هل خوفك و ترددك نجحا يوما في اعطائك ما تصبو اليه...سحقا لك و لميوعتك...

كانت تلك اخر مره فتح (انور) موضوع نقاش مع (سامي)... عجز على مُدارات شعور القنوط و النقمة الذي اصابه من اعز صديق... الجرح اصبح جرحين... لقد نجح في قتل صداقة بنيت على مرالسنين بين شابين جمعت بينهما محنة واحدة: معضلة المثلية...

جلسا كالعادة في نفس اليوم من كل اسبوع ...في نفس المكان... على نفس الطاولة...كل شيئ كان عاديا قهقهات الحاضرين...صوت السيارات الماره...كأن الوقت توقف على الدوران...انحني (انور) و همس في اذن (سامي) ماذا بك...ماهذا الشرود...هاي نحن هنا...

تنهد (سامي)...تأمل صديقه وبحركه مفاجاة ظمه الى صدره...لا تتركني...ارجوك سامحني...اضربني لكن لاتتركني...لم يبقى غيرك لي... الكل لفظوني ...حتى عائلتي نكرتني...ارجوك...اتوسل اليك...ساكون خادمك...عبدك...لكن لا تتركني...انني اعاني ...احتضر...ان المرض قد هدني..يفتك بي... لم يبقى لي الكثير لاعيشه... الرحمة الرحمة.... انه الايدز..


4 comments:

عاشق ياسمين الشام said...

الأيدز

كلمة مرعبة ، مخيفة ، نهاية مأساوية.

الله يبعده عننا.

hade48 said...

قصتك هذه تشبه قصة مررت بها
لكنه انتهت بتركي لهذا الشخص
وانتهاء علاقتي به
صحيح ان هذا الشي محزن
لكنه قرر النهاية بافعاله
يؤسفني مااصاب سامي
مع انه هوة من جنى على نفسه
الله يعافينا من هذا المرض
ويحمينا من الاشخاص يلي مثل سامي

تحياتي لك

السندباد said...

اهلين عاشق
الايدز الاسف موجود و هو مرض العصر..انا حبيت اكتب عنو لان الكثير ينسون انه ممكن اي شخص يصبح ضحية له بسبب اتباع شهوه في لحظة ضعف من دون اعمال للعقل...لست ضد الجنس لكن يجب التفكير اولا مع من... بغض النظر عن توجهات الجنسية للرفيق او الرفيقة...

السندباد said...

اهلين هادي
الحمدالله انك نفذت بروحك..اكيد سامي هوالمذنب...المهم اللي حبيت اوصلو من خلال البوست..ان علينا ان نتريث في ممارسه الحب , علينا ان تحدد بدقة مع من وكيف و متي عليَّ ان اجنح وراء رغباتي الجنسيه من اجل ان اصل الى لحظه الانتشاء...اكيد كلنا بشر والرغبات فينا اكن علينا ان لا نسمح لها ان تجعلنا دميه في عالم الرذيله...ممارسه الحب فقط من اجل الحب