Tuesday, June 10, 2008

حياتي كتاب مفتوح: الجزء الاول - اليمن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


نزلت من الطائرة التي أقلتني من مصر لليمن اين سانظم لفريق العمل في منطقه مأرب ...نسيت ان اعرفكم بنفسي...انا مهندس اكنى السندباد...اختياري للاسم لم يكن مصادفة احببت مند صغري الترحال والسفر لعلني اظفر يوما بما ظفر به السندباد الحقيقي من شهره و سعاده و رضى نفسي...تلك هي اهدافي في هذه الحياة..ارجو ان اوفق فيها...اكيد المشوار مازال طويلا لي ...لكنني لن أيأس من الوصول ونحت درب خاص بي...


و صلت الى موقع العمل كخطوه اولى كان عليَ التعرف على العاملين من مهندسين عرب واجانب و عمال...تلك كانت قواعد السلامه المهنة التي يجب اتباعها كل مرة تنزل في مخيم ما...


لعل ما يشدني في عملي هو كثره السفر التي تسمح لك بالاحتكاك بالعديد من الاشخاص من جنسيات مختلفة و من ديانات عديدة... فهي فرصة اكيد للتعريف بنفسك و بتاريخ البلاد التي قدمت منها...يعني من الاخر فرصه للقاء و التحدث و التعلم من الاخرين عن مجمل ما يميزنا كأفراد سواء من الناحيه الحضاريه او حتى الثقافية...


كان الموقع الذي سنسكن و سنعمل فيه مجهز بكل مستلزمات الراحة من تلفزيون فضائي للعرب و لأجانب, ملعب مزدوج لكرة الطائره و لكرة القدم...المهم كان الموقع بمثابه قريه صغيرة تحتوي على كل مستلزمات المعيشة, بجد كان حقيقة جنة صغرى في تلك المنطقة الرملية و النائية من العالم...


كنا نشارك كل يوم في مباراة ليلية في كرة الطائرة بين فريقين موزعين بين العرب والفرنسيين...مش حقول لكم من الرابح عليكم بحرز ذلك...المهم تعرفت على العديد منهم بجد كانوا لطفاء معي للغايه ممكن بحكم اتقاني للغة الفرنسية ومساعدتي لهم باستمرار في توصيل اي معلومة بين اليمنيين والفرنسيين...


المهم تعرفت على (فيليب) بجد افضل واحد في الموقع حقيقة تفوّق على كل الموجودين ...مش حوصف لكم كم من الناس تحبوا...تخيلوا ان بعض الاخوه اليمنيين طلبوا مني ان احاول استميلوا للاسلام...آآه و الله...انا حاولت بس مش بقوه لان ما حبيت اظغط عليه خليتوا على راحتوا و اعطيتوا في المقابل كتاب عن الاسلام بالغة الانجليزية حتي يتعرف اكثر على الدين الاسلامي...اهوَ و شطارتوا...


كان (فيليب) من اكثر الفرنسيين مرورا عليَ بمكتبي...كان تقريبا الموعد يومي معه للنقاش و الحوار في اي موضوع...صراحة كان في نظري يختلق الأعذار لمقابلتي...مره سؤال عن الشغل, مره طلب ان اسمعه بعض الاغاني العربية, مره اخرى يستفسر عن بلدي تونس العزيزه...يعني تنوعت الاسباب و الهدف واضح ألا وهو تسجيل الحضور...لا انكر انني كنت استمتع بطلّته و جمال بسمته و مناقشاتي معه...بجد ايام لا تنسى...


تعودت عليه كثيرا و صرت احن إلى رؤيته بموجب او حتي بدون موجب المهم اشوفوا...و امّلي عيني منوا...لا تفهموني غلط...لا ابحث عن الجنس...كل مايهمني ان اشوف الذي احبه يكفيني فقط رايته...اكيد العديد منكم لم و لن يصدقوني بس و الله هذه الحقيقة...انا مقتنع في قرارة نفسي باستحاله ممارسة الجنس بين الذكور...تلك ارائي و قناعاتي حاليا...اما مستقبلا الله اعلم إن حشذ عنها او الازمها...الامر كله متروك للمستقبل و للقدر...


مع الوقت اصبحت علاقتي ب (فيليب) قوية...حدثني عن نفسه عن عائلته و عن كل ما يخصه...بدوري فعلت نفس الشيئ كبادرة للصداقة ظاهريا ...باطنيا كانت مكنونات قلبي تلعن اليوم الذي قدمت فيه لليمن وتعرفت عليه...صراحة اكره ان اكون في الموقف الاضعف...كنت دائما ما اكابر و ارفض مجارات شعوري نحو الرجال...كنت دائما ما افتعل المشاكل مع الطرف الاخر حتى اجد اي مسّوغ لأتركه و لأقنع نفسي ان المشكل في الطرف الثاني و ليس مني...تلك هي معضلتي الثانية اما الاولى فاكيد تعرفونها انها الأصل: المثلية...


غاب (فيليب) عني يوما كاملا...لم يمر عليَ...افتقدت ضحكته و مسامراته ..أعترف احببته وليس لي من عذرا سوى ان قلبي مال اليه...من منا بقادر على التحكم بقلبه و الحيلوله دون دخول الحب إليه...لا أحد...كلنا عبيد لذاك الاحساس...على راي نزار قباني: ما يسمى ذلك الحب الذي ظل قرونا وقرونا...يقتل القتلى و يحتل الحصون...و يذل الاقوياء القادرين...و يذيب البسطاء الطيبين...


مررت بتلك الفتره بمعاناة نفسية..صراع نفسي بين ما انا عليه و ما يجب ان اكون عليه...لم يكن لي من صديق ابث له اوجاعي و الامي في بلد الغربه سوى الله ... احساس العشق المحرم ...جعلني اتوجه لله...يارب انت العالم بحالي..خليك معايا...انا عالم ان لايحق لي ان احب من هو من جنسي و لا ان امارس الحب معه...أرشدني خفف عني...اني لك ساجد...تقبل دعائي يا رب...يا عليم...يا رب اني عبدك حسسني بالامان و بالاطمئنان...ان قلبي ولهان لكن خوفي من غضبك و سخطك عليَ مخليني عايش في حرمان...يا رب قلبي امتلأ بالأحزان......قللي يا إلاهي...حلمك عليَ قل و لا غضبك عليَ حل...ان كنت بتمتحنني فأنا فاشل في امتحانك...يارب هون عليَ...الدنيا اسودت في وجهي...حتى نفسي كرهتها...مليت من حياتي و من روحي...يارب عجلي النهايه...يارب...انت العالم بالصدور... تعرف معاناتي...وتعرف ماساتي...فاكتب لي الراحة...


يارب ساعدنى...انت الاهي ماتخليني وحدي...اختبارك صعب عليَ ان انجح فيه...لكن حبي ليك و ايماني بيك حيساعدني ان اتخطى معضلتي...نورلي يا رب طريقي...يا رب ابعدني عن المعاصي و انا لن اخلف لك وعدي...


مناجاة القلوب لرب العالمين لم تكن لا الاولى و لا الاخيرة...حياتي اصبحت خالية إلا من الحزن و الدموع ...حتى القلب الولهان اصبح مثل الجمره المشتعله تحرق الفؤاد...اهو عذاب الدنيا قبل الآخره أم ماذا يا آلاهي؟استغفرك يا رب لن أييئس من رحمتك...بابك لي عالي و لكن لن احجم عن طرقه ابدا علّ يوما ما تقبل بي...


مر اليوم كاملا رتيبا ومملا بدون رايتي له...ترددت في الذهاب اليه لكن شجاعتي خانتني حتى ذكائي لم ينفعني في اختلاق اي اكذوبة من أجل تبرير طرق باب مكتبه...ضللت كامل اليوم اتحرق شوقا لرؤيته و التمعن في وجهه...لكن هيهات...آبى القدر ان يفرحني حتى لوهلة...وجاء المساء...و لم المح (فيليب)...لم أتوقف عن البحث عنه بين الناس...حتى مكتبه كان مغلقا...ترى اين ذهب؟


في تلك الاثناء...قررت الذهاب للعشاء مع بعض الزملاء فلا فائدة ترجى من الانتظار فهو لن ياتي...دخلت خيمه الاكل مع اصدقائي, اخذت احد الصحون...و فجاة

هاي...كيف حالك؟ كان صوته...لا ادري ماذا اقول... في تلك اللحظة العالم كله اصبح مرادفا له...والله نسيت الناس والحضور و الاكل...مش عارف احكي لكم ...هوعندي بالدنيا و الكون...أول مره أحس أن القدر أنصفني و بأن حياتي لم تكن عاديه و بانه ملكي وحدي...اول مرة اتحدث معاه بكل حب من غير ما ادرس ماذا اقول...تركت لمشاعري العنان التعبير من غير ان اصدها...حتى هو...شيئ فيه قد تغير... احسست بان عينيه قد صارتا اجمل...لمحت الهيام والعشق يطلان منهما...وحده المحب قادر ان يحس بتلك الكيمياء النظريه التواصلية بينه و بين من يحب... إن الكلام لن يترجم ما نعانيه لن يبلغ عننا ما نحسه...لغة العيون كانت اقوى و اجمل...



11 comments:

عاشق ياسمين الشام said...

واضح إنو مشاعرك تجاه فيليب كانت مشاعر صادقة نابعة من القلب.

سبق و مريت بتجربة مشابهة ، و كنت أكن نفس المشاعر و لكن للأسف كانت تجاه شخص مغاير ، لم أكن أهتم لكونه مغاير و لم أكن أرغب بالجنس بقدر ما كنت أرغب في البقاء معه ، معه كنت أشعر و كأني ملكت الدنيا ، و حين سافر و غادر البلاد شعرت بالضيق الشديد و مررت بفترة اكتئاب كانت طويلة.

السندباد said...

اهلين عاشق
اكيد مشاعرنا لم تكن يوما بهتانا و زورا انما احساس طيب و جميل في زمن تلوث فيه القلب بالكذب و النفاق...لم اطلب يوما متعة جنسيه بقدر ما كنت ابحث عن وطن ارتاح فيه و على شاطئه استكين...شو عاشق...هو انا بحكي عنك ولا عني...اوعي تكون توامي...شو احنا مرينا بنفس المراحل و المصاعب...انشاء الله يكتب لنا ...السعادة مشكور على المرور

عاشق ياسمين الشام said...

"شو عاشق...هو انا بحكي عنك ولا عني...اوعي تكون توامي"

ههههههههه

ما بعرف ، هيك قولك؟

أنا بلاحظ شغلة ، نحن كلنا كمثليين عندنا تشابهات كبيرة ، مرينا بنفس التجارب ، ما تعرفت على مثلي إلا و اكتشفت إنو بتجمعني معه صفات كثيرة ، فينا نقول إنو نحن كمثليين كلنا توائم بشكل من الأشكال.

اجندا حمرا said...

صديقي العزيز السندباد

اولا اسمحلي اشكرك علي زيارتك الغاليه لمدونتي المتواضعه و اللي من خلال اللينك وصلت لمدونتك الجميله اللي انشاء الله سأتابعها بأنتظام

مشاعرك كتير حلوه سندباد
دائما لغه العيون بتعبر عن احسايس كثيره يصعب علينا ترجمتها في كلمات
عندما تتحرك شعله المشاعر بداخلنا تجاه شخص بنحس كأن حالنا اتشقلب و عايزين نشوفه علي طول قدامنا و نسمع صوته دايما
اسمحلي اتمني ليك كل السعاده ويا فيليب و احييك علي اسلوب سردك للقصه
بالتوفيق صديقي العزيز
تحياتي لك

hade48 said...

سندبادي العزيز
جميل جدا ماكنت تكنه لفيليب
ولاأعجب مما حدث معك عندما اختفى ليوم كامل من امامك
لكن الشيء الذي اثار عجبي هو قناعتك
باستحالة ممارسة الحب بين الذكور
لاادري من اين اتيت بهذه القناعة
لكنني اتمنى ان تبقى هكذا فان تبتعد عن هذا لهو امر جيد
كما اود ان ابدي لك اعجابي بمناجاتك لله عز وجل فالله هو الوحيد الذي يفهمنا ويفهم شعورنا

تحياتي لك
اعدك بموضوع لي قريبا بس النت عندي مقطووع :P

السندباد said...

اهلا اجندا
سعيد جدا بمرورك و كلماتك الطيبه...مش غريب عليك...من كانت صاحبة ذاك القلم لن تبخل على غيرها بالتشجيع...حللت اهلا و سهلا...شو اجندا ما حبرتيني عن الاغنيه التي وضعتها بالبوست الخاص بمحاكمتك...اريج فقط اسم المقطوعة...و الله كثير جميله و كثير معبره احينت في اعتمادها..من جديد مرحبا بك اختا عزيزه و صديقة ..مش حخلف لك بوست هذا وعد مني...

السندباد said...

اهلين هادي
كيفك...انشاء الله البوست الجديد ما يتاخر كثير...صدقني في كثير ناس مثلي مقتنعين ان الجنس بين الرجال امر مستحيل و مش وارد انهم يعملوه بالرغم من انهم مثليين و بيعانوا...تصدقني لواقول لك ان عمري 27 سنه و ما مارسته لحد الان .. ليس لانني مش قادر اعمل علاقة او لسبب عضوي او لان شكلي الخارجي مش مساعدني على اغواء الناس...المشكله هنا في عقلي و تفكيري...مثل ما قلت لك ان جد مقتنع ان حرام لان الوازع الدين ي قوي عندي...هذه قناعاتي التي تكونت معي من خلال عقيدتي من خلال تربيتي... ...ما ابحث عنه في علاقاتي هو ذاك الحنان الذي افتقده لان...ارنو ان اجد شخصا احبه و يحبني على طريقه الحب العذري... علاقتي احبها ان تكون تواصل روحاني و معنوي اكثر منه جسماني... صراحةالجنس بين المثليين هو بدايه انهيار لتلك العلاقة...فقط سؤال بسيط كم نسبه النجاح في علاقات امثالنا؟ لو عرفت الاجابه ستعرف حتما ان الجنس بالرعم من اهميته لا يعذو ان يكون بدايه النهايه لذلك الحب...فقط شوف كم صديق لدينا من المثليين اصحاب المدونات لم يعاني من تلك العمليه الجنسيه...لا اقول ان الجنس مش مهم في حياتنا...ع العكس هو طبيعة فينا لكن ممكن ان نمارس الحب بعيدا عن التطبيق الجسدي...اكيج الكثير لن يتفهوا راي و حيقولو ان السندباد بيتفلسف لان ماحب قبل...آآآه لو تعرفوا كم عاني هذا القلب حرمان و لوعة من ذاك المرض...مرض الحب...الله يهدوا شو بكرهه..

اجندا حمرا said...

ياهلا سندباد

لقد ارسلت لك الان علي بريدك الالكتروني المقطوعه الموسيقيه
بتمني توصلك و تستمتع بها
تحياتي ليك صديقي العزيز

السندباد said...

اهلين اجندا
مشكوره على المقطوعة الرائعة ...فعلا جميله...تسلم الايادي

hade48 said...

سندبادي الغالي
لا ادري لم تهول الامور هكذا
لا ادري لكنني لم اقابل مثليا يرفض ممارسة الجنس مع الرجل الذي يحبه
عجيب امرك
هل هناك كثيرون مثلك
بصراحة اتمنى ان التقي بشخص مثلك
ليش لشيء
وانما اريد ان افهم
كيف يحيى هذا الشخص
مامعنى المثلية لديه
فقط عاطفة؟؟
طيب اين الجانب الجنسي الفطري؟؟
دعنا من اي شيء
ولنفكر بالفطرة فهي موجودة
كيف تكبح جماح هذه الغريزة
لا تفهم من كلامي اني احثك على الجنس
لكنني اود ان افهم كيف؟؟
الحمد لله لست من مدمني الجنس
ولا احب ان اكون يوميا مع شخص مختلف
ولازلت رغم الصعاب التي واجهتني أؤمن بوجود الحبيب الذي سأحيى معه

تحياتي لك
اتمنى لك راحة البال

السندباد said...

اهلين عصفوري
عزيزي كلامك جد منطقي و تحليلك لا يعلى عليه...شو انت بتشتغل طبيب نفسي او ماذا...انا قابلت كثير مثليين مش قابلين التواصل الجنسي ...مش عيب ان الانسان يعترف ان حياته بائسه هذا اولا هو الطريق للشفاء و المطالحة مع الذات...مثل ما قلت لك اعتقاداتي الخاصه بالجنس بين المثليين هي فقط ظرفيه و ممكن تتغير مع الوقت من يدري ماذا تخبئ لنا الاقدار...كيف اكبح تلك الفطره؟ و الله مش عارف...الذي اعرفه ان تلك اللحظات ترعبني و تحليني أفزع لهذا السبب الطكتور النفسي مهم إليَ مهم و حيوي لتوازني النفسي...حتى اتقبل نفسي كا انا و ليس كما يريد الاخرون...ارجو ان الفكره وضحت عصفوري...لو عندك مجال في المدونه ممكن تكتب على تجربتك الخاصه مع الطبيب النفسي على ذلم يساعد القليل منا على معرفة شيئ ما...التجربه الشخصيه لاخواننا المثليه مهمه للعديد منا...فلا تحرمونا منها...مشكور عصفوري..اهنيك على الصوت الجمبل خساره ماقبلوك بالبرنامج اياه...اعطيني عنواهم و انا اوريك شو راح اسوي فيهم ...ناس قليله الذوق...يلا تسلملي